ابن الأثير
357
الكامل في التاريخ
فأرسلوني . فقال : هذه الدراهم كانت على عهد الملك الفلانيّ . فرفعه إلى الملك ، وكان ملكا صالحا ، فسأله عنها ، فأعاد عليه حالهم . فقال الملك : وأين أصحابك ؟ قال : انطلقوا معي . فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف ، فقال : دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم لئلّا يسمعوا أصواتكم فيخافوا [ 1 ] ظنّا منهم أنّ دقيانوس قد علم بهم . فدخل عليهم وأخبرهم الخبر ، فسجدوا شكرا للَّه وسألوه أن يتوفّاهم ، فاستجاب لهم . فضرب على أذنه وآذانهم ، وأراد الملك الدخول عليهم فكانوا كلّما دخل عليهم رجل أرعب ، فلم يقدروا أن يدخلوا عليهم ، فعاد عنهم ، فبنوا عليهم كنيسة يصلّون فيها . قال عكرمة : لما بعثهم اللَّه كان الملك حينئذ مؤمنا ، وكان قد اختلف أهل مملكته في الروح والجسد وبعثهما ، فقال قائل : يبعث اللَّه الروح دون الجسد . وقال قائل : يبعثان جميعا ، فشقّ ذلك على الملك فلبس المسوح وسأل اللَّه أن يبيّن له الحقّ ، فبعث اللَّه أصحاب الكهف بكرة ، فلمّا بزغت الشمس قال بعضهم لبعض : قد غفلنا هذه اللّيلة عن العبادة ، فقاموا إلى الماء ، وكان عند الكهف عين وشجرة ، فإذا العين قد غارت والأشجار قد يبست ، فقال بعضهم لبعض : إنّ أمرنا لعجب ! هذه العين غارت وهذه الأشجار يبست في ليلة واحدة ! وألقى اللَّه عليهم الجوع ، فقالوا : أيّكم يذهب إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً [ 2 ] . فدخل أحدهم يشتري الطعام ، فلمّا رأى السوق عرف طرقها وأنكر الوجوه ورأى الإيمان ظاهرا بها ، فأتى رجلا يشتري منه ، فأنكر الدراهم ،
--> [ 1 ] فيخافون . [ 2 ] ( سورة الكهف 18 ، الآية 19 ) .